عبد الوهاب الشعراني

242

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

السماع سفر إلى الحق ورسول من الحق وهو لطائف الحق وزوائده وفوائد الغيب وموارده وبوادي الفتح وعوائده ومعاني الكشف وبشارته فهو للأرواح قوتها وللأشباح غذاؤها وللقلوب حياتها وللأسرار بقاؤها فطائفة أسمعها الحق بشاهد التنزية ، وطائفة أسمعها بنعت الربوبية وطائفة أسمعها بنعت الرحمة ، وطائفة أسمعها بوصف القدرة ، فقام لهم احلق مسمعا وسامعا فالسماع هتك الأستار وكشف الأسرار وبرقة لمعت وشمس طلعت وسماع الأرواح باستماع القلوب على بساط القرب بشاهد الحضور من غير نفس تكون هناك فتراهم في السماع والهين حيارى رامقين أسارى خاشعين سكارى . وأعلم أن اللّه خلق من نور بهائه سبعين ألف ملك من الملائكة المقربين وأقامهم بين العرش والكرسي في حضرة الأنس لباسهم الصوف الأخضر ووجوههم كالقمر ليلة البدر فقاموا متواجدين والهين حيارى خاشعين سكارى منذ خلقوا مهرولين من ركن العرش إلى ركن الكرسي لما بهم من شدة الوله فهم صوفية أهل السماء فإسرافيل قائدهم ومرشدهم وجبرائيل رئيسهم ومتكلمهم والحق تعالى أنيسهم ومليكهم فعليهم السلام من اللّه عز وجلّ . وقال إبراهيم بن الحوفى كان الشيخ يوسف الهمداني يتكلم على الناس فقال له فقيهان كانا في مجلسه أسكت فإنما أنت مبتدع ، فقال لهما : اسكتا لا عشتما فماتا مكانهما « 1 » ، وجاءته امرأة من همدان باكية فقالت له إن ابني أسره الإفرنج فصبرها فلم تصبر فقال اللهم فك أسره وعجل فرجه ثم قال لها أذهبى إلى دارك تجديه بها فذهبت المرأة فإذا ولدها في الدار فتعجبت وسألته فقال إني كنت الساعة في القسطنطينية العظمى والقيود في رجلي والحرس على ، فأتاني شخص فاحتملنى وأتى بي إلى هنا كلمح البصر . « 2 » ولد رضي اللّه عنه في حدود سنة أربعين وأربعمائة وتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ودفن بيامن على طريق مرو مدة ثم حملت جثته إلى مرو ودفن بها في الحضرة المنسوبة إليه رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) يقول اللّه تعالى : ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا ( 2 ) ليس هناك دليل شرعي على مثل هذه الأمور ولكنها روايات .